ابو القاسم عبد الكريم القشيري

349

لطائف الإشارات

وأمّا أرباب الحضور فليس في طلوع الحق إلا انخناس النّفس ، وفي معناه قالوا : إذا ما بدا لي تعاظمته * فأصدر في حال من لم يرد قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 38 إلى 39 ] كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) إذا سعدت الأقدام بحضور ساحات الشهود ، وعطرت الأسرار بنسيم القرب تجرّدت الأوقات عن الحجبة ، واستولى سلطان الحقيقة ، فيحصل التنقّي من هذه الأوصاف المذمومة . وقال تعالى لنبيّه : « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » : بالوحي والإعلام ، ولأوليائه تعريف بحكم الإلهام . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 40 ] أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) جوّزوا أن يكون للّه - سبحانه - ولد ، وفكّروا في ذلك ، ثم لم يرضوا حتى جعلوا له ما استنكفوا منه لأنفسهم ، فما زادوا في تمرّدهم إلا عتوّا ، وفي طغيانهم إلا غلوّا ، وعن قبول الحقّ إلا نبوّا . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 42 إلى 43 ] قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) بيّن أنه لو كان الصانع أكثر من واحد لجرى بينهم تضادّ وتمانع ، وصحّ عند ذلك في صفتهم العجز ، وذلك من سمات المحدثات . ثم قال سبحانه - تنزيها له عن الشّريك والظهير ، والمعين والنظير :